حيدر حب الله
225
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
رجاليّ مجنون أو صغير . الشرط السادس والسابع والثامن : الإسلام ، والإيمان ، والعدالة . وهذه الشروط لابدّ منها لو كان مدرك حجيّة قول الرجالي من باب البيّنة ، أو من باب حجيّة الفتوى ، وقلنا بشرط البيّنة والفتوى بمثل هذه الشروط ، أمّا على مثل مسالك حجية الظنّ أو الاطمئنان أو الثقة أو الخبرة أو غير ذلك ، فلا أصل لهذه الشروط أساساً ، ولهذا يعملون بقول الخبير ويحصل لهم الظنّ من قوله والاطمئنان ، ولو كان غير مسلمٍ أو كان من غير المذهب الخاصّ أو كان غير عادل ، شرط تحقّق وصف الوثاقة والأمانة والخبرويّة فيه . نعم قد يعيق عدمُ هذه الأوصاف حصولَ الظنّ أو الاطمئنان في بعض الحالات ، كما لو ضعّف غير الشيعي شيعيّاً لمكان أمرٍ تعتقد أنت بصحّته أو العكس . ولهذا عمل الكثير من الرجاليّين بتوثيقات بني فضال وابن عقدة وغيرهما ، تماماً كما عملوا بروايات السنّي والفطحي والواقفي وغيره ، وسوف يأتي قريباً الكلام في توثيقات وتضعيفات ابن عقدة . الشرط التاسع : المعرفة والاطّلاع ، والمراد من ذلك أن يكون الرجاليُّ الجارح أو المعدّل مطلعاً على ما يقول من وثاقة زيد أو كذب عمرو ولديه معرفة بحاله ، ويمكنه بخبرويّته تحصيل هذا الأمر ، وهذا الشرط واضح على مسالك حجيّة البيّنة وخبر الثقة ، إذا يحتاج أن يكون مطّلعاً - ولو من خلال سندٍ يُنقل له - على ما قيل في هذا الراوي أو ذاك . ولكنّ هذا الشرط يغدو أوضح بكثير لو قلنا بشياع اجتهاديّة تقويمات الرجاليّين المتقدّمين ، فضلًا عن المتأخّرين ؛ فإنّه على مسلك الاطمئنان أو تحصيل الظنّ أو حجيّة قول أهل الخبرة أو الفتوى أو نحو ذلك ، نكون بحاجة ماسّة لتحديد درجة خبرويّة هذا الجارح أو المعدّل ، بحيث يحصل لنا من قوله الظنّ أو الاطمئنان أو يصدق عليه عنوان أهل الخبرة أو المفتي أو نحو ذلك ، ولهذا قلنا سابقاً بأنّ مجرّد كون شخص من المتقدّمين لا يعني التعبّد بأيّ تقويم يقوله ، بل لابد في مثل هذه القضايا التي تحتاج لخبرويّة عالية أن يكون مطّلعاً مدركاً ، بحيث عندما يقول بأنّ فلاناً ثقة أو كذاب ينطلق في ذلك من رؤية وخبرويّة تجعل